ابن كثير

235

السيرة النبوية

عن هشام الدستوائي ، عن قتادة به ، نحوه . ومن هذا الوجه رواه مسلم في صحيحه وأهل السنن في كتبهم . * * * فهذه الطرق عن ابن عباس من أنه عليه السلام أهل حين استوت به راحلته أصح وأثبت من رواية خصيف الجزري ، عن سعيد بن جبير عنه . والله أعلم . وهكذا الرواية المثبتة المفسرة أنه أهل حين استوت به الراحلة مقدمة على الأخرى ، لاحتمال أنه أراد أنه أحرم من عند المسجد حين استوت به راحلته ، وتكون رواية ركوبه الراحلة فيها زيادة علم على الأخرى . والله أعلم . ورواية أنس في ذلك سالمة عن المعارض ، وهكذا رواية جابر بن عبد الله في صحيح مسلم ، من طريق جعفر الصادق عن أبيه ، عن أبي الحسين زين العابدين ، عن جابر في حديثه الطويل الذي سيأتي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل حين استوت به راحلته سالمة عن المعارض . والله أعلم . وروى البخاري من طريق الأوزاعي ، سمعت عطاء ، عن جابر بن عبد الله ، أن إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذي الحليفة حين استوت به راحلته . فأما الحديث الذي رواه محمد بن إسحاق بن يسار ، عن أبي الزناد ، عن عائشة بنت سعد ، قالت : قال سعد : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ طريق الفرع ( 1 ) أهل إذا استقلت به راحلته ، وإذا أخذ طريقا أخرى أهل إذا علا على شرف البيداء . فرواه أبو داود والبيهقي من حديث ابن إسحاق وفيه غرابة ونكارة . والله أعلم . فهذه الطرق كلها دالة على القطع أو الظن الغالب أنه عليه السلام أحرم بعد الصلاة وبعد ما ركب راحلته وابتدأت به السير . زاد ابن عمر في روايته : وهو مستقبل القبلة .

--> ( 1 ) الفرع : قرية بينها وبين المدينة ثمانية برد على طريق مكة .